سميح عاطف الزين

29

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ونظرا لأهمية هذا الموضوع ، يجدر بنا أن نستوضح المقاصد التي عناها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما ذكر الماء والكلأ والنار ، من دون سائر الأشياء الأخرى ، كدليل ومثال في آن معا على معنى الملكية العامة . . وعلى ذلك نتساءل : هل إن ظروف البيئة التي كان المسلمون يعيشون في وسطها هي التي أملت الحديث ؟ أم أن هذه الأشياء الثلاثة لها أهمية بالغة تجعلها من المقومات الأساسية في حياة الناس حيثما تواجدوا وعاشوا ؟ . إن الإجابة على هذا السؤال تستدعي تبيان أهمية وخصائص كلّ منها حتى نتمكن من تلمّس المقاصد التي عناها الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، عندما خصّ هذه الأشياء الثلاثة بالذكر من دون غيرها . أ - الماء : يقول اللّه تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ « 1 » . . وهذه حقيقة ثابتة لا يرقى إليها الشك ، وهي من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى دليل . ومع ذلك فقد تباركت جهود أهل العلم ، الذين أثبتوا من خلال علم الأحياء ، أن أي كائن حيّ إنما يتكون من خلايا ، وأن الماء في تركيب المادة الحية في صلب كل خلية يشكل نسبة تترواح بين 70 % و 90 % من وزنها الكامل ، بحيث لا يمكن لأيّ كائن حيّ سواء من الإنسان أو الحيوان أو النبات أن يوجد ، ويعيش بدون الماء . . ثم إن جميع ظواهر الحياة هذه التي نراها بأم العين ، محكومة بوجودها إلى عنصر الماء . بل من المؤكّد أن الكائنات الحية التي تعيش على سطح الأرض ، أو في البحار والأنهار ، تزول وتنقرض عندما تفقد الماء الذي يمدها بالحياة . بل إنّ الصناعات ومختلف أنواع الخدمات التي

--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 30 .